الشوكاني
201
نيل الأوطار
قوله : الايمان بالله والجهاد قال النووي : ذكر في هذا الحديث الجهاد بعد الايمان ولم يذكر الحج وذكر العتق ، وفي حديث ابن مسعود بالصلاة ثم البر ثم الجهاد ، وفي حديث آخر ذكر السلامة من اليد واللسان . قال العلماء : اختلاف الأجوبة في ذلك باختلاف الأحوال واحتياج المخاطبين وذكر ما لا يعلمه السائل والسامعون وترك ما علموه . قال في الفتح : ويمكن أن يقال : إن لفظة من مرادة كما يقال : فلان أعقل الناس والمراد من أعقلهم ، ومنه حديث : خيركم خيركم لأهله ومن المعلوم أنه لا يصير بذلك خير الناس اه . قوله : أنفسها عند أهلها أي اغتباطهم بها أشد ، فإن عتق مثل ذلك ما يقع غالبا إلا خالصا وهو كقوله تعالى : * ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) * ( سورة آل عمران ، الآية : 92 ) . قوله : وأكثرها ثمنا في رواية للبخاري : أعلاها ثمنا بالعين المهملة وهي رواية النسائي أيضا ، وللكشميهني بالغين المعجمة وكذا النسفي . قال ابن قرقول : معناهما متقارب ورواية مسلم كما هنا قال النووي : محله والله أعلم فيمن أراد أن يعتق رقبة واحدة ، أما لو كان مع شخص ألف درهم مثلا فأراد أن يشتري بها رقبة يعتقها فوجد رقبة نفيسة ورقبتين مفضولتين فالرقبتان أفضل . قال : وهذا بخلاف الأضحية فإن الواحدة السمينة فيها أفضل لأن المطلوب هنا فك الرقبة وهناك طيب اللحم . قال الحافظ : والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الاشخاص ، فرب شخص واحد إذا عتق انتفع بالعتق أضعاف ما يحصل من النفع لعتق أكثر عددا منه . ورب محتاج إلى كثرة اللحم لتفرقته على المحاويج الذين ينتفعون به أكثر مما ينتفع به هو بطيب اللحم ، فالضابط أن مهما كان أكثر نفعا كان أفضل سواء قل أو كثر . واحتج به لمالك في أن عتق الرقبة الكافرة إذا كانت أعلى ثمنا من المسلمة أفضل ، وخالفه أصبغ وغيره وقالوا : المراد بقوله : أعلى ثمنا من المسلمين وقد تقدم تقييده بذلك . قوله : أشعرت بفتح الشين المعجمة والعين المهملة وهو من الشعور . قوله : وفي الثاني دليل على جواز تبرع المرأة الخ . قد قدمنا الكلام على ذلك في باب ما جاء في تصرف المرأة في مالها ومال زوجها من كتاب الهبة . قوله : أسلمت على ما سلف لك من خير فيه دليل على أن ما فعله الكافر حال كفره من القرب يكتب له إذا أسلم ، فيكون هذا الحديث مخصصا لحديث الاسلام يجب ما قبله ، وقد تقدم في أوائل كتاب الصلاة وجب ذنوب الكافر في الاسلام أيضا مشروط بأن يحسن في الاسلام ، لما أخرجه مسلم